السيد الخامنئي
344
مكارم الأخلاق ورذائلها
إِلَيْهِ . . . « 1 » . أي أنّ القرآن الكريم بعد أن يذكر التوحيد - باعتباره أهم الأهداف من خلق الإنسان - يذكر بعد ذلك مباشرة الأمر بالإنابة إلى اللّه تعالى وطلب المغفرة منه . إنّ مسألة التوبة والاستغفار تشمل جميع طبقات البشر ، من أعلى مستوى - المتمثل بالرسول محمد صلّى اللّه عليه وآله - إلى أدنى المستويات ؛ إلّا أن الاستغفار من الذنوب عندنا شيء ، وعند الأبرار والمقربين شيئا آخر ، - لا تقس عمل المطهرين مع عملك - فكما نحن محتاجون للاستغفار ، فهم محتاجون إليه أيضا ؛ لأنّ الجميع يقع في دائرة الإمكان - ( إنّ الذنوب لا تفارق الموجودات الممكنة في كلا النشأتين ، واللّه أعلم ) - فالمقرّبون والأبرار محتاجون للاستغفار والإنابة بالمقدار الذي يناسبهم ، من أجل جبران النقص والتقصير النسبي الذي تعرّضوا له . أما نحن فقد أثقلت كواهلنا بالخطايا والذنوب ، وليس بخطأ أو خطأين وعلينا الاستغفار من ذلك . لقد جاء في أحدى الروايات : « ادفعوا أبواب البلايا بالاستغفار » « 2 » ؛ وجاء في الآية المتقدمة قوله تعالى : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً . . . « 3 » وشروط تحقق ذلك إنّما يكون بالاستغفار والتوبة وطلب العفو من اللّه تعالى . وجاء في رواية أخرى : « خير الدعاء الاستغفار » « 4 » وجاء في المناجاة الشعبانية : « إلهي ما أظنّك تردّني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك » « 5 » ، فما هي هذه الحاجة التي أفنيت عمري في طلبها منك ؟ هي طلب المغفرة والعفو الإلهي « 6 » .
--> ( 1 ) سورة هود : 1 - 3 . ( 2 ) ميزان الحكمة : 3 / 2274 باب الاستغفار ح 3083 . ( 3 ) سورة هود : 3 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 5 / 321 ح 23 باب استحباب الاستغفار . ( 5 ) إقبال الأعمال : 3 / 297 . ( 6 ) . من كلمة ألقاها في : 26 / رمضان المبارك / 1426 ه الموافق : 30 / 10 / 2005 ه - طهران .